الذهبي
120
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
غدر ، ولا خير في الغدر » ، قال : فأخذني ما قرب وما بعد ، وقلت : يا رسول اللَّه إنما قتلتهم وأنا على دين قومي ، ثم أسلمت حيث دخلت عليك الساعة ، قال : « فإنّ الإسلام يجبّ ما قبله » . قال : وكان قد قتل ثلاثة عشر نفسا [ ( 1 ) ] ، فبلغ ذلك أهل الطائف ، فتداعوا للقتال ، ثم اصطلحوا ، على أن تحمّل عروة بن مسعود ثلاث عشرة دية . قال المغيرة : وأقمت مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم حتى كانت الحديبيّة سنة ستّ ، فخرجت معه ، وكنت أكون مع أبي بكر ، وألزم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم فيمن يلزمه ، فبعثت قريش عروة بن مسعود في الصلح ، فأتاه فكلّمه ، وجعل يمسّ لحيته ، وأنا قائم على رأسه مقنّع في الحديد ، فقلت لعروة : كفّ يدك قبل أن لا تصل إليك ، فقال : من هذا يا محمد ، فما أفظّه وأغلظه ؟ ! فقال : « هذا ابن أخيك المغيرة » ، فقال : يا عدوّ اللَّه ما غسلت عنّي سوأتك إلا بالأمس [ ( 2 ) ] . روى عنه : بنوه عروة ، وحمزة ، وعفّار ، والمسور بن مخرمة ، وأبو أمامة ، وقيس بن أبي حازم ، ومسروق ، وأبو وائل ، والشعبي ، وعروة بن الزبير ، وزياد بن علاقة ، وغيرهم . وروى الشعبي ، عن المغيرة قال : أنا آخر الناس عهدا برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، لما دفن خرج عليّ من القبر ، فألقيت خاتمي وقلت : يا أبا حسن خاتمي ،
--> [ ( 1 ) ] هنا ينتهي النص الموجود في الطبقات لابن سعد 4 / 285 ، 286 ، وانظر : المصنّف لعبد الرزاق - رقم ( 9678 ) . وحديث : « إنّ الإسلام يجبّ ما قبله » حديث صحيح ، أخرجه أحمد في المسند 4 / 199 و 204 و 205 ، ومسلم في صحيحه ( 21 ) من حديث عمرو بن العاص . [ ( 2 ) ] الحديث بطوله في : الأغاني 16 / 80 - 82 ، وتاريخ دمشق ( مخطوط الظاهرية ) 17 / 35 أ - 36 من طريق الواقدي ، وبمعناه في صحيح البخاري ، في الشروط 5 / 249 باب الشروط في الجهاد والمصالحة . وفي سيرة ابن هشام ( بتحقيقنا ) 3 / 260 أنّ عروة أراد بقوله : « وهل غسلت سوأتك إلّا بالأمس » أنّ المغيرة بن شعبة قبل إسلامه قتل ثلاثة عشر رجلا من بني مالك ، من ثقيف ، فتهايج الحيّان من ثقيف : بنو مالك رهط المقتولين ، والأحلاف رهط المغيرة ، فودي عروة المقتولين ثلاث عشرة دية ، وأصلح ذلك الأمر . وانظر ( المغازي ) من : تاريخ الإسلام - بتحقيقنا - ص 376 و 669 .